العودة إلى صفحة الحوزة

                 

نبذة عن الحوزة العلمية    

نبذة عن حوزة الكوثر

بناء الشخصية

شهادة الاجتهاد

مراحل التدريس

منهجية التدريس

أسباب الانتقال

عصر النشوء


بسم الله الرحمن الرحيم


منهجـيّة التدريس في الحـوزة

 

طريقة التدريس في الحوزة لا تُعرف على حقيقتها إلا إذا عُرفت ما هي رسالة الحوزة.

إن الحوزة تحمل في عنقها أمانة سماوية. وإن الله عزَّ وجّل قد أقامها حارساً ومناصراً ومدافعاً عن هذه الأمانة وهي الدين وشريعة سيد المرسلين، فمن دخل الحوزة العلمية يجب أن يدخلها بهذا القصد وبهذه النية ومن تخرج منها يجب أن يعمل ويتجه إلى هذا القصد، وليُعلم ليس هذا الكلام مختصاً بمدرسة دون أخرى بل هو عامٌ شاملٌ الحوزة العلمية بكل مؤسساتها وإلاّ كان تاجراً لا عالماً ومنافقاً لا مؤمناً، ومن هنا كان التدريس في النجف الأشرف بالمجان فلا الأستاذ يقبض أجراً ولا التلميذُ يتكلف شيئاً تنزيها للدين عن الكسب والاتجار وعن أية وسيلة تجر منفعة دنيوية.

ولعل سؤالاً يقفز إلى ذهن القارئ وهو:

كيف يؤمَن المدرس في النجف مورد معيشته إذا كان الأمر كذلك؟

وهو سؤال مشروع وفي محله.

والجواب عنه: إن مورد المدرس في الحوزة العلمية بصورة عامة يعتمد على ما تصله من مراجع وعلماء الدين هناك -والتي تتجمع لديهم من الحقوق الشرعية- لا بعنوان الأجر على التدريس وإنما بعنوان آخر وهو باعتباره مستحقاً يتكفله بيت مال المسلمين وكذا الحال في الطالب.

ولعل من عاش قريباً من جو الحوزة العلمية يدرك أن العديد من طلبة وأساتذة المدارس الدينية في النجف الأشرف وقم المقدسة في الماضي والحاضر كانوا وما زالوا مثالاً للزهد والقناعة والمنعة بصورة من الصعب بمكان أن تجد لهم مثيلاً في كافة أنحاء المعمورة، فنجد كثيرا من المقربين لهؤلاء -سواءً كانوا من ذويهم أو ممن يشاركهم الدرس والتدريس- لا يعرفون شيئاً عن فقرهم وحاجتهم، حتى لكأنهم هم المعنيون بقوله تعالى: {يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ}(البقرة/273).

طريقة التدريس :

إن الكيفية المتبعة في التدريس في الحوزة العلمية بصورة عامة آنذاك هي واحدة في جميع مراكز الشيعة -وإن اختلفت بعض الشيء في زماننا الحالي- وليس هي على شاكلة الطرق المتبعة في الأنظمة التربوية التي نألفها هذه الأيام.

فهي دراسة لا تعتمد على أساس نظام الصفوف وهي فردية تتم على شكل حلقات تمارس اليوم كما بدأت منذ عهد الشيخ الطوسي، وليس هناك نظام للامتحانات أو لمنح الشهادات كما هو متعارف عليه اليوم في الكثير من المدارس الحديثة، وإنما يترك للطالب اختيار الكتاب الذي يريد دراسته، والأستاذ الذي يتلقى من علومه، وحتى مكان الدرس وزمانه فإنه يتم الاتفاق عليه بين التلميذ والأستاذ.

ولقد شهدت الحوزة العلمية خلال العقود الأربعة الماضية دعواتٍ لتطوير هذه الطرائق في التدريس فيما وجدنا في المقابل إصراراً على ضرورة إبقاء الأسلوب في الدراسة كما هو. وبين هذا الاتجاه وذاك وقف فريق يدعو للجمع بين الأسلوبين.

الاختلاف في الإبقاء على أسلوب الدراسة كما هو :

فالقائلون بضرورة الإبقاء على أسلوب وكتب ومناهج الدراسة في الحوزة :

كانوا يرون في طابع الحرية الذي يسود في أنظمتها سواء في اختيار الطالب لأستاذه، أم الكتاب الذي يدرسه مما ينمي ملكته ويقوي من شخصيته العلمية، وكانوا يعزون إلى هذا النظام ما عرف به طالبها من حرية فكرية في ميادين المناقشة والجدال، مع قدرة على التحرر من جميع مسابقاتهم الفكرية إذا اتضح من خلال المناقشة مجافاتها للحق الذي يهدفون إليه.

وكانت أقوى حججهم على سلامة هذا الأسلوب الدراسي هو أن عطاء هذا النوع من الدراسة في الحوزة العلمية لا يعدله عطاء في أي مركز آخر أو مؤسسة أخرى بل في أي جامعة، ويكفي ما يكون من عطاء أن تخرّج عنها مئات المجتهدين من أمثال الشيخ الأنصاري والإمام الشيرازي الكبير وغيرهم ممن وصلوا بعمق تجاربهم وصلابة إيمانهم الى أرفع المراكز القيادية في الأمة الإسلامية.

 أما الآخرون :

فكانوا يرون في هذا النوع من الدراسة شيئاً من انعدام المسؤلية وكثرة الادعاء وتطويل المسافات على الطلاب، وربما قصّر في الكثير منهم شوطه على الاستمرار في مواصلة الدراسة للتعقيد السائد في بعض كتبها، بالإضافة إلى ما يرون من ضرورة تطعيم معارفها بما جدَّ من ثقافات ومعارف قد يكون لبعضها أكبر العلائق برسالة العالم الديني في هذا العصر.

 


    العودة إلى صفحة الحوزة

                 

نبذة عن الحوزة العلمية    


بسم الله الرحمن الرحيم


منهجـيّة التدريس في الحـوزة

 

طريقة التدريس في الحوزة لا تُعرف على حقيقتها إلا إذا عُرفت ما هي رسالة الحوزة.

إن الحوزة تحمل في عنقها أمانة سماوية. وإن الله عزَّ وجّل قد أقامها حارساً ومناصراً ومدافعاً عن هذه الأمانة وهي الدين وشريعة سيد المرسلين، فمن دخل الحوزة العلمية يجب أن يدخلها بهذا القصد وبهذه النية ومن تخرج منها يجب أن يعمل ويتجه إلى هذا القصد، وليُعلم ليس هذا الكلام مختصاً بمدرسة دون أخرى بل هو عامٌ شاملٌ الحوزة العلمية بكل مؤسساتها وإلاّ كان تاجراً لا عالماً ومنافقاً لا مؤمناً، ومن هنا كان التدريس في النجف الأشرف بالمجان فلا الأستاذ يقبض أجراً ولا التلميذُ يتكلف شيئاً تنزيها للدين عن الكسب والاتجار وعن أية وسيلة تجر منفعة دنيوية.

ولعل سؤالاً يقفز إلى ذهن القارئ وهو:

كيف يؤمَن المدرس في النجف مورد معيشته إذا كان الأمر كذلك؟

وهو سؤال مشروع وفي محله.

والجواب عنه: إن مورد المدرس في الحوزة العلمية بصورة عامة يعتمد على ما تصله من مراجع وعلماء الدين هناك -والتي تتجمع لديهم من الحقوق الشرعية- لا بعنوان الأجر على التدريس وإنما بعنوان آخر وهو باعتباره مستحقاً يتكفله بيت مال المسلمين وكذا الحال في الطالب.

ولعل من عاش قريباً من جو الحوزة العلمية يدرك أن العديد من طلبة وأساتذة المدارس الدينية في النجف الأشرف وقم المقدسة في الماضي والحاضر كانوا وما زالوا مثالاً للزهد والقناعة والمنعة بصورة من الصعب بمكان أن تجد لهم مثيلاً في كافة أنحاء المعمورة، فنجد كثيرا من المقربين لهؤلاء -سواءً كانوا من ذويهم أو ممن يشاركهم الدرس والتدريس- لا يعرفون شيئاً عن فقرهم وحاجتهم، حتى لكأنهم هم المعنيون بقوله تعالى: {يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ}(البقرة/273).

طريقة التدريس :

إن الكيفية المتبعة في التدريس في الحوزة العلمية بصورة عامة آنذاك هي واحدة في جميع مراكز الشيعة -وإن اختلفت بعض الشيء في زماننا الحالي- وليس هي على شاكلة الطرق المتبعة في الأنظمة التربوية التي نألفها هذه الأيام.

فهي دراسة لا تعتمد على أساس نظام الصفوف وهي فردية تتم على شكل حلقات تمارس اليوم كما بدأت منذ عهد الشيخ الطوسي، وليس هناك نظام للامتحانات أو لمنح الشهادات كما هو متعارف عليه اليوم في الكثير من المدارس الحديثة، وإنما يترك للطالب اختيار الكتاب الذي يريد دراسته، والأستاذ الذي يتلقى من علومه، وحتى مكان الدرس وزمانه فإنه يتم الاتفاق عليه بين التلميذ والأستاذ.

ولقد شهدت الحوزة العلمية خلال العقود الأربعة الماضية دعواتٍ لتطوير هذه الطرائق في التدريس فيما وجدنا في المقابل إصراراً على ضرورة إبقاء الأسلوب في الدراسة كما هو. وبين هذا الاتجاه وذاك وقف فريق يدعو للجمع بين الأسلوبين.

الاختلاف في الإبقاء على أسلوب الدراسة كما هو :

فالقائلون بضرورة الإبقاء على أسلوب وكتب ومناهج الدراسة في الحوزة :

كانوا يرون في طابع الحرية الذي يسود في أنظمتها سواء في اختيار الطالب لأستاذه، أم الكتاب الذي يدرسه مما ينمي ملكته ويقوي من شخصيته العلمية، وكانوا يعزون إلى هذا النظام ما عرف به طالبها من حرية فكرية في ميادين المناقشة والجدال، مع قدرة على التحرر من جميع مسابقاتهم الفكرية إذا اتضح من خلال المناقشة مجافاتها للحق الذي يهدفون إليه.

وكانت أقوى حججهم على سلامة هذا الأسلوب الدراسي هو أن عطاء هذا النوع من الدراسة في الح