بسم الله الرحمن الرحيم 

حوزة الكوثر للدراسات الإسلامية

السياسة و الدستور الإسلامي

الأستاذ السيد محمد علي الموسوي حفظه الله

المحاضرة الأولى :المقدمة ونبذة عن الدستور

مقدمة :

يعتبر نظام الجمهورية الإسلامية في إيران ، أول تجربة بعد حكومة الإمام علي عليه السلام، لإقامة دولة دينية تعتمد مذهب التشيع كأساس لها ويقودها فقيه من فقهاء أهل البيت عليه السلام.

وشهدت الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها وإلى هذا اليوم الكثير من الأحداث والمغامرات والتطورات، والتي لا يمكن فهمها إلاّ إذا كنا على علم بثلاثة أمور :

1-            آليات الحكم في الجمهورية الإسلامية والتي في حدد إطارها الدستور.

2-            مبدأ ولاية الفقيهه ( محور هذا النظام ككل ).

3-            التاريخ المعاصر لإيران ( خلال المائة سنة الماضية من ثورة الدستور في بداية القرن العشرين والى يومنا هذا ) .

أولا : دستور الجمهورية :

انتصرت الثورة الإيرانية في فبراير 1979 م، وبدأ عمل الدستور بعد ستة أشهر من انتصار الثورة في أغسطس 1979 م من نفس السنة، وأول مرحلة من مراحل إعداد الدستور هي انتخاب مجلس خبراء الدستور، المنتخب مباشرة من الشعب، وأعضاء المجلس معظمهم من الفقهاء المشهود لهم بالاجتهاد، ومن رجال القانون الملتزمين مثل الشهيد بهشتي، المرحوم السيد محمود الطالقاني، الشيخ رفسنجاني، وغيرهم، وهم منتخبين من الشعب مباشرة.

وبعد الإنتهاء من الدستور عُرض على السيد الإمام الخميني قدس سره الشريف، وكانت كلمة الإمام في الدستور لطيفة جداً، فقد قال: "لم أجد فيه شيئا يخالف الإسلام"، ولم يقل أنه دستور كامل ولا دستور إسلامي، والدليل على ذلك أن بعد وفاة الإمام بفترة بسيطة صدر أمر من السيد القائد بتعديل بعض مواد الدستور. ووضع الستور أمام الشعب للإستفتاء مرة ثانية بعد تصديق السيد القائد عليه في شهر نوفمبر 1979 م، والشعب وافق على الدستور بنسبة 90%.

 ثانيا : مراحل الدستور :

1-   صياغتة من قبل مجلس الخبراء المنتخب من الشعب.

2-   تصديق الإمام عليه.

3-   تصديق الشعب عليه في الإستفتاء.

وتم تعديل الدستور مرة أخرى في 1989 م، حيث أصدر السيد الإمام أمر بإجراء بعض التعديلات، ومنها إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتعديل يخص القيادة والولاية.

ثالثا : مميزات دستور الجمهورية الإسلامية :

1- الدستور الوحيد في العالم الذي وضعه خبراء متخصصون في مجلس منتخب.

2- الدستور الوحيد في العالم الذي تم التصديق عليه بعد صياغته من قبل المتخصصين في استفتاء شعبي.

3- الدستور الوحيد من بين دساتير الدول الإسلامية الذي ينص صراحة على ضرورة مطابقة جميع القوانين والأنظمة مع الإسلام ، ويضع آليات لضمان ذلك.

4- الدستور الوحيد الذي ينص صراحة على أن المذهب الجعفري هو المذهب الرسمي للبلاد، والفقه المستند عليه بحكم الإسلام في إيران هو الفقة الجعفري، مع استثناءات في المناطق التي بها أكثرية من أهل السنة.

5- الدستور الوحيد في العالم الذي فيه إشارة إلى مبدأ ولاية الفقيه كامتداد للإمامة المعصومة، وكمحور للنظام الإسلامي.

رابعا :  نبدة عن الدستور :

يتكون الدستور من (14) فصل و(177) مادة بعد التعديل، وهذه الفصول تحدد أهداف إقامة نظام الجمهورية الإسلامية (صلاحيات كل المؤسسات، المسئولين، الوزراء، نواب المجلس، رئيس الجمهورية)، وهناك نص واضح بإن القائد وكل أبناء الشعب متساوون أمام القانون.

ويجتمع مجلس الخبراء سنويا ومن ضمن أولوياته تقويم أداء القائد، ويحق للمجلس أن يعزل القائد.  

 

  العودة إلى محاضرات السياسة