|
بسم الله الرحمن
الرحيم
الأستاذ السيد
محمد علي الموسوي حفظه الله
الفصل
الأول من الدستور
: يخص الأصول العامة، أي المبادئ الأساسية والأهداف الرئيسية
لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران. هذا الفصل مقسم إلى 14 مادة، ولن نناقش كل مادة بالتفصيل ولكن
مجرد رؤوس أقلام. المادة الأولى
من الفصل الأول : نظام الحكم في إيران : تشير المادة الأولى في الفصل
الأول إلى نظام الحكم في إيران، وتقول أن نظام الحكم هو الجمهورية
الإسلامية التي صوت عليها الشعب بنسبة
أكثر من 98%. فالذي حدث بعد انتصار الثورة أن
السيد الإمام الخميني قدس سره الشريف رغم
أنه لم
يكن بحاجة لعمل استفتاء، لأنه على مدى
أكثر من سنة كانت جماهير الشعب تنزل إلى
الشوارع تواجه الرصاص وتردد شعار: "استقلال،
حرية، جمهورية إسلامية أو حكومة إسلامية"، وفي آخر شهرين أو ثلاثة كانوا يرددون
شعار "استقلال، حرية، جمهورية
إسلامية". فهذا كان مطلب الشعب وهو شيء
ثابت والعالم كله رأى هذا الشيء وسمعه،
ولكن الإمام ولكي يقطع الطريق على أي
إشكال وحتى لا يقول أحد أنه أتى وفرض هذا
النظام، أجرى استفتاء والشعب صوت لنظام
الجمهورية. ورغم ذلك توجد اليوم أبواق
تشكِّك في مشروعية النظام، فما بالكم لو مثلاً
أعلن الإمام بمجرد وصوله
لإيران أن إيران جمهورية إسلامية، كان بمقدور الإمام أن يعلن في تلك الفترة، بعد هروب الشاه وبعد ما هرب بختيار رئيس الوزراء الذي عيّنه الشاه، أن إيران جمهورية إسلامية وتنتهي
المسألة. ولكن الشيء اللطيف أن الإمام هو
الذي أصرّ على الاستفتاء مع أن هناك أناس
كانوا يقولون للإمام بعدم ضرورة
الاستفتاء وحجتهم أن الشعب قد قال كلمته.
ولكن الإمام رفض وأصر على أن يكون هناك
استفتاء رسمي، ولكي يرى العالم كله أن
هذا النظام هو مطلب الشعب الإيراني وليس
نظاماً مفروضاً عليه. قد يحتج أحدهم
ويقول أن أيام المسيرات والمظاهرات لا
أحد يعرف العدد الدقيق للمشاركين. التقديرات تختلف في المظاهرات،
يمكن أن يأتي أحد ويقول أن في هذه
المظاهرة مائه ألف ويمكن أن يقول أن فيها
خمسمائة ألف، ولكن عندما أصبح التصويت
بالعدد ومع وجود نسبة معينة من الناس
الذين يحق لهم التصويت، ومعرفة نسبة
الذين صوتوا بنعم أو لا، بعد ذلك سيكون
الشيء ثابت رسمياً على أساس أن هذا مطلب
الشعب الإيراني على مسمع العالم كله
وأمام كافة وسائل الإعلام. فالفترة من انتصار الثورة إلى
إجراء الاستفتاء على نظام الجمهورية لم
تتجاوز الخمسين يوماً. في خلال خمسين
يوماً من انتصار الثورة الى إجراء
الاستفتاء الشعب صوت بنسبة أكثر من 98%
ونسبة المشاركة كانت عالية جداً وتجاوزت
90%. والعالم كله رأى هذا الشيء واعترف بأن
هذا النظام قائم على مطلب الشعب. المادة
الثانية من الفصل الأول :
الأسس التي بنيت عليها الجمهورية
الإسلامية: هذه
المادة تُحدِّد الأسس التي قامت عليها
الجمهورية الإسلامية في إيران. لأن كل نظام يجب أن يقام على أسس. ما
هي هذه الأسس؟ لقد قسموها إلى خمسة أو ستة أسس
: الأساس
الأول: الإيمان بالله الأحد لا إله إلا
الله وتفرده
بالحاكمية والتشريع: "إن الحكم
إلا لله". الحكم لله وليس الإمرة. فعندما قال
الخوارج "الحكم لله" قال الإمام علي
عليه السلام: "كلمة حق يراد بها باطل".
الحكم لله. الذي يحكم هو الله. أما الذي ينّفذ أحكام الله هذا
هو الذي يكون أميراً على الناس وهذه تسمى
الإمرة وتكون للأمير الذي يتولى أمور
الناس، وينفذ ويطبق أحكام الله. فالحكم لله ليس معناه أن الله
يأتي مباشرة ويحكم الناس في الأرض. كلا،
بل توجد وسائل لتطبيق حكم الله ويوجد
ولاة أمر، حددهم الله ورسوله وهم أحق
بولاية أمور الناس. وهذا البحث سوف يطرح
في بحث ولاية الفقيه في الفصل الثامن أو
العاشر من الدستور. الأساس
الثاني: الإيمان بالوحي الإلهي ودوره
الأساس في بيان القوانين: لأن الوحي الإلهي هو الأساس
لكل القوانين. وهو يتمثل في القرآن
الكريم والسنة النبوية الشريفة. الأساس
الثالث: المعاد: وهذه النقطة غير مذكورة في
أي دستور في العالم سواء دساتير الدول
الإسلامية أم غير الإسلامية. يعني لا
يوجد دستور مذكور فيه أن أساس النظام
الإيمان بالمعاد. ويعني هذا أن النظام لم يأت فقط
لتعمير دنيا الناس. فهذا النظام من ضمن
أهدافه والأسس التي قام عليها أن يعمر
الآخرة أيضاً (الإيمان بالمعاد ودوره
الخلاق في مسيرة الانسان التكاملية نحو
الله). الأساس
الرابع: العدالة: عندما ترون هذه الأسس المذكورة
يتبين لكم بوضوح أن الأسس التي قام عليها
نظام الجمهورية الإسلامية في إيران هي في
الواقع أصول الدين والمذهب، يعني
التوحيد والعدل والنبوة والإمامة
والمعاد. هذه الأسس مأخوذة من أصول الدين
والمذهب. الإيمان بعدل الله في الخلق
والتشريع، وهذا أيضاً من ضمن أهداف
النظام في الجمهورية الإسلامية أي تحقيق
العدالة. يعني أن الله سبحانه وتعالى
عادل في التشريع وفي الخلق. فالنظام الذي يحكم باسم الله
وباسم الإسلام يجب أن يبذل كل جهد لتحقيق
العدالة الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية والعدالة على كل الأصعدة في
المجتمع. وهذا قد يجيب على الكثير من
التساؤلات إذ يوجد الكثير من الناس
والمسؤولين في الجمهورية الاسلامية حتى
السيد القائد (حفظه الله) يقولون إننا
مقصرون ولم نفعل أي شيء. ولا يعني هذا أن
النظام لم يحقق شيئاً لأن أهداف النظام
سامية وعالية لدرجة أن بلوغها يحتاج إلى
جهد غير عادي. فإذا كان النظام هدفه الحكم فقط
مثل الكثير من الأنظمة التي لا نسمع
أبداً اعترافها بالتقصير. فالنظام
الوحيد الذي يعترف المسؤولون فيه وقادته
دائماً بالقصور والتقصير هو نظام
الجمهورية الإسلامية. لماذا؟ لأن
الأهداف عالية وسامية جداً يعني تحقيق
العدالة في المجتمع هذا بالكلام سهل
وبالعمل من أصعب الأمور. وهذا كان هدف الأنبياء
والأولياء الذين ضحوا من أجله وهدف
الإمام علي عليه السلام الذي قال عنه
الكاتب المسيحي (قتل في محراب عبادته
لشدة عدالته) فقتلوه لأنه عادل ويريد
تحقيق العدالة. فالإيمان بعدل الله في
الخلق والتشريع معناه العمل من أجل ترسيخ
العدالة عملياً في المجتمع. الأساس الخامس: الإيمان
بالإمامة والقيادة المستمرة ودورها
الأساس في استمرار الثورة التي أحدثها
الإسلام: مبدأ الإمامة الذي نؤمن به نحن
الشيعة بالذات، والقائل بأن الأئمة
المعصومين عليهم السلام هم ولاة الأمور
وهم الأئمة بعد الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم وهم الأئمة الذين فرضت علينا
طاعتهم، طاعة الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم واجبة، وطاعة الأئمة عليهم السلام
واجبة أيضاً. ومن الأسس التي بني عليها نظام
الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمامة.
الإيمان بالإمامة وولاية الفقيه وبأن
ولاية الفقية استمرار لخط المعصومين.
وسوف نتطرق لهذا البحث في المستقبل إن
شاء الله. سادساً
: الإيمان بكرامة الإنسان وقيمته الرفيعة
وحريته الملازمة لمسئوليته أمام الله: {وَلَقَدْ
كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء/70).
هذا المبدأ له أساس قرآني أيضاً.
فالإنسان مكرَّم وله مرتبة رفيعة عند
الله سبحانه وتعالى بشرط أن يظل إنساناً
بمعنى الكلمة. والإنسان حر ومكلف في نفس
الوقت. هذا هو الفرق بين الإسلام وبعض
النظم الليبرالية في الغرب التي تركز على
الحرية دون النظر أو التركيز على التكليف.
فالإنسان حر ومكلف ومسئول أمام الله في
نفس الوقت. هذه الحرية هبة إلهية وهي ليست
شيئاً يمنحه إنسان لإنسان. اتذكر مرة
القى الشاه خطاباً قال فيه "أنا منحت
الناس الحرية". الإمام (ره) كان في
النجف الأشرف في تلك الفترة فرد عليه
قائلاً : "بأي حق تقول أنك منحت الناس
الحرية. فهل الحرية ميراث حصلت عليه من
والدك حتى تمنحها للناس؟ الحرية حق إلهي
للناس وهبة إلهية للناس". لذا فإن من الأسس التي قام
عليها النظام الإسلامي في إيران التأكيد
على حرية الإنسان. وفي نفس الوقت التأكيد
على مسؤليته أمام الله سبحانه وتعالى
ومسئوليته كفرد في المجتمع. ويعني هذا
أنه لا توجد حرية دون مسئولية وتكليف. ليس
لدينا في الإسلام حق فقط ولا عندنا تكليف
دون حق أو حرية. وهذا يعني في النهاية
حرية الإنسان في الاختيار وتحمله
المسؤولية عما يختاره. أهداف
نظام الحكم الإسلامي : هدف النظام تأمين
القسط والعدل والاستقلال السياسي
والاقتصادي والاجتماعي والثقافي
والتلاحم الوطني، وهذه هي مجمل أهداف
النظام : القسط،
العدالة، الاستقلال السياسي والاقتصادي
والاجتماعي والثقافي والتلاحم الوطني.
تحقيق هذه الأهداف يتم من
خلال : أولاً:
الاجتهاد المستمر: فعندنا مبدأ الاجتهاد المستمر.
باب الاجتهاد مفتوح لدى أتباع أهل البيت.
طبعاً الاجتهاد وفقاً لموازين معينة
وليس أي اجتهاد. والاجتهاد له أهلُه فليس
كل من تكلم بأي كلمة يقال له بأن هذا
اجتهاد. فمثلاً أن يخرج أحدهم ويحارب
إمام زمانه ويقول هذا اجتهاد!! ليس لدينا
اجتهاد في مقابل النص. الاجتهاد له أهله وله شروطه وله
موازينه. والاجتهاد يكون على أساس الكتاب
والسنة سنة الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم والمعصومين عليهم السلام. ثانياً:
الاستفادة من العلوم والتجارب العلمية
للشعوب المتقدمة: أي أن الإسلام لا يضع أي قيود
أمام الاستفادة من علوم الآخرين
وتجاربهم الإيجابية في شتى المجالات من
أجل تحقيق الأهداف المنشودة لنظام الحكم
الإسلامي. ولذا ترون اليوم الجمهورية
الاسلامية بها عمل دوؤب في مجالات كثيرة
مثل مجال الأبحاث والعلوم والتحقيقات في
شتي الحقول الطبية والعسكرية والصناعية،
وقد حققت إنجازات لم تحققها أي دولة عالم
ثالثية رغم وجود كل هذه المشاكل
والمؤامرات. وفي المجال الطبي توجد
إنجازات سوف يعلن عنها قريباً كما تحدث
عنها السيد القائد (حفظه الله). وفي
المجال العسكري كما تسمعون عنها لأن
المجال العسكري كل العالم يركز عليه مثل
صنع الصواريخ والطائرات. وفي مجالات أخرى
أيضاً حققت الجمهورية إنجازات ملموسة. ثالثاً:
محو الظلم: لكي تتحقق أهداف الجمهورية في
العدالة يجب أن يُمحى الظلم. فمع وجوده لا
تتحقق العدالة سواءاً على المستوى
الفردي، أي بين الأفراد في العائلة أو في
المجتمع الصغير أو في البلد ككل. محو الظلم والقهر مطلقاً وعدم
الخضوع لهما. وهذا يعني أن الجمهورية لا
تعمل على محو الظلم داخل إيران كمجتمع
فقط بل أن الجمهورية كنظام ترفض الخضوع
للظلم. فالبعض يتساءل أحياناً: "لماذا
لا تتفاهم الجمهورية مع هذا وذاك؟"
لأنه في بعض هذه التفاهمات يكون هناك
خضوع للظلم، خضوع للجور، خضوع لهيمنة غير
المؤمنين. ومن الطبيعي أن نظاماً يقول
أنه مبني على الدين والإسلام ويدعي أنه
حسيني لا يمكن أن يخضع لليزيديين. هذا
الشيئ ليس مطروحاً أصلاً. فكثير من مواقف الجمهورية
التي يعتقد بعض الناس أنها متشددة من غير
لزوم هي في الواقع مبنية على هذا المبدأ
الدستوري القائل بأنه لا يحق للنظام أن
يخضع للظلم. لا يظلم الناس ولا يخضع للظلم.
وهذا مبدأ الإمام الحسين عليه السلام.
فهذا ليس من الجمهورية أو من الإمام
الراحل (قده)، بل إن هذا الأمر له أساس في
ديننا ومنهجنا وثقافتنا. المادة
الثالثة من الفصل الأول : تحدد وسائل الوصول إلى الأهداف المحددة
في المادة الثانية: وهي 16 وسيلة وتشمل : -
خلق المناخ
الملائم لتنمية مكارم الاخلاق ورفع
مستوى الرأي العام وتوفير التربية
والتعليم. -
تقوية روح
التحقيق. -
طرد الاستعمار
كلياً. -
محو أي مظهر من مظاهر الاستبداد.، -
ضمان الحريات
الاجتماعية والسياسية في حدود القانون
وإسهام عامة الناس في تقرير مصيرهم. فكما
قلنا سابقاً أن نظام الجمهورية في كل
مراحله كان للشعب الدور الرئيسي في تكوين
النظام وتشكيله واستمراره. واليوم المؤسسات في
الجمهورية هي التي تحكم البلاد، إما
منتخبة مباشرة من الشعب أو منتخبة بصورة
غير مباشرة من الشعب. يعني رئيس
الجمهورية منتخب مباشرة من الشعب،
السلطة التشريعية الجزء الرئيسي منها
وهو مجلس الشورى الاسلامي منتخب مباشرة
من الشعب. مجالس البلديات، وعندما نتكلم
عن مجالس البلديات فإن هناك مجالس
المحافظات ومجالس المدن ومجالس القرى
ومجالس البلدات إلى آخره، ومجموع أعضاء
هذه المجالس حوالي مائتا ألف عضو في
إيران. وهؤلاء ينتخبون مباشرة من الشعب. يعني رئيس الجمهورية منتخب،
مجلس الشورى منتخب، مجالس البلديات
منتخبة مباشرة. هذه كلها ومجلس الخبراء
الذي من ضمن صلاحياته تعيين وعزل القائد
فهذا أيضا منتخب مباشرة من الشعب. أي أربع مؤسسات رئيسية منتخبة
من الشعب. باقي المؤسسات منتخبة بصورة
غير مباشرة من الشعب مثل مجلس صيانة
الدستور. الولي الفقية منتخب من الشعب
لكن بصورة غير مباشرة. -
رفع التمييز
غير العادل. -
إيجاد النظام الإداري السليم. -
تقوية بنية
الدفاع الوطني. -
بناء اقتصاد سليم وعادل. -
إيجاد الاكتفاء الذاتي في العلوم والفنون
والصناعة والزراعة. -
ضمان الحقوق الشاملة للجميع نساءاً
ورجالاً. -
توسيع وتقوية الأخوة الاسلامية. -
تنظيم السياسة الخارجية للبلاد على أساس
المعايير الاسلامية والالتزامات
الأخوية تجاه جميع المسلمين والحماية
الكاملة لمستضعفي العالم. وهناك من يريد
أن يثبت أن السياسة الخارجية للجمهورية
الإسلامية في عهد الإمام (قده) كانت تختلف
عن سياستها في عهد السيد القائد، وأن
الإمام كان أكثر ثباتاً إلى آخرة، بينما
السيد القائد ليس كذلك وهذا كلام باطل.
|